الشيخ عبد النبي النمازي
69
رسالة في وجوب صلاة الجمعة
كيف ما كان بناء على كون هذا المقدار من الفاصلة بين الجمعتين شرطا لا بدّ من إحرازها قبل الدخول في الصلاة ، فلو أقاموها بدون الاحراز ثم انكشف إقامة جمعة أخرى مقارنة لها بطلت الجمعتان ، كما انّ الظاهر بطلان الجمعتين لو تقدّمت إحداهما على الأخرى ، وكذلك لو انعقدت الأولى ثم أقيمت الثانية ؛ لاطلاق قوله - عليه السلام - « يكون بين الجماعتين ثلاثة أميال » لشموله جميع فروض المسألة . وتخصيص قول المعصوم - عليه السلام - بصورة التقارن الحقيقي حمل على الفرد النادر أو المستحيل ، لاستحالة تقارن الصلاتين في الشروع وتكبيرة الاحرام عادة الا مع التباني ، لاختلاف الأئمة في سرعة القراءة وبطئها مع انّه لو اختصّ البطلان بصورة التقارن لكان على الامام - عليه السلام - بيانه ؛ لأنّ الاطلاق في كلامه يوجب الإغراء ، وهو قبيح عمن شأنه الهداية . ومما ذكرنا يظهر ما في كلام بعض الأصحاب من اختصاص البطلان بصورة التقارن ، حيث قال : وامّا في غير التقارن فيختص البطلان بالصلاة المتأخرة « 1 » . لانّ اعتبار هذا المقدار من الفصل سواء كان بعنوان الشرط أو بعنوان المانع يوجب بطلان الصلاة المتقدمة أيضا ، اما لفقدان الشرط أو جود المانع استدامة في صورة انعقاد الثانية قبل تمامية الأولى ، وامّا لطرّو مانع أو فقد الشرط بنحو الشرط المتأخّر في صورة انعقاد الثانية بعد تماميّة الأولى . ثم مقتضى ظاهر كلام الامام - عليه السلام - اعتبار الفصل بأميال ثلاثة يكون بين الجماعتين ، فلو كان بين الامامين والعدد المعتبر ثلاثة أميال ولكن الصفوف المأخرة في إحدى الجماعتين التي انعقدت فيما دون ذلك بالنسبة إلى الجماعة الثانية بطلت الجماعتان ، كما انّ الظاهر اعتبار الفصل في الجماعتين دون الخطبتين ، فلو أقيمت
--> ( 1 ) قواعد الأحكام : ج 1 ص 37 س 15 . وانظر جواهر الكلام : ج 11 ص 248 .